سهيل زكار

308

تاريخ دمشق

ديارهم ، وتأخر عودهم ، وتعذر أوطارهم ، فتفرق أكثرهم وعادوا إلى بلادهم ، فاستأذن آخرون في العود فأذن لهم ، وعزم مودود على المقام بالشام ، والقرب من العدو ينتظر ما يصله من الأمر السلطاني ، والجواب عما أنهاه وطالع به ، فيعمل بحسبه ، ولم يبق في بلاد الأفرنج مسلم ، إلا وأنفذ يلتمس الأمان من أتابك ، وتقرير حاله ، ووصل إليه بعض ارتفاع نابلس ، ونهبت بيسان ، ولم يبق بين عكا والقدس ضيعة عامرة ، والأفرنج على حالهم في التضييق عليهم ، والحصر على الجبل . واقتضى الرأي عود أتابك ومودود ، فعادا إلى دمشق في الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة ، ونزل مودود في حجرة الميدان الأخضر ، وبالغ أتابك في إكرامه واحترامه وإعظامه ، بما يجد إليه السبيل ، وتأكدت المودة بينهما والمصافاة ، وتولى خدمته بنفسه وخاصته ، وواصلا صلاة الجمعة جميعا في مسجد الجامع بدمشق ، والتبرك بنظر المصحف الكريم الذي كان حمله عثمان بن عفان رضي الله عنه من المدينة إلى طبرية ، وحمله أتابك من طبرية إلى جامع دمشق « 1 » . سنة سبع وخمسمائة قد ذكرنا ما ذكرناه من الحوادث في سنة ست وخمسمائة وسياقة الأمر إلى أوائل سنة سبع وخمسمائة رغبة في صلة الحديث ، ورغبة عن قطعه ، ولما كان يوم الجمعة الأخيرة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسمائة دخل ( 102 ظ ) الأمير مودود من مخيمه بمرج باب الحديد إلى الجامع ، على رسمه ، ومعه أتابك ، فلما قضيت الصلاة ، وتنفل بعدها مودود ، وعادا جميعا وأتابك أمامه على سبيل الإكرام له ، وحولهما من الديلم والأتراك والخراسانية والأحداث والسلاحية بأنواع السلاح من الصوارم المرهفة والصمصامات الماضية ، والنواجح المختلفة والخناجر

--> ( 1 ) في تاريخ الإسلام للذهبي أن هذا كان سنة / 492 / خوفا على المصحف من الوقوع بيد الفرنج .